محمد متولي الشعراوي
9628
تفسير الشعراوي
بعقبها يقول : { فانقلبوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ الله وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سواء . . } [ آل عمران : 174 ] . وعجبتُ لمَنْ اغتمَّ ، ولم يفزع إلى قوله تعالى : { لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين } [ الأنبياء : 87 ] فإنِّي سمعت الله بعقبها يقول : { فاستجبنا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغم وكذلك نُنجِي المؤمنين } [ الأنبياء : 88 ] . وعجبتُ لمن مُكِرَ به ، ولم يفزع إلى قوله تعالى : { وَأُفَوِّضُ أمري إِلَى الله } [ غافر : 44 ] فإني سمعت الله بعقبها يقول : { فَوقَاهُ الله سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ . . . } [ غافر : 45 ] . وعجبتُ لمن طلب الدنيا وزينتها ، ولم يفزع إلى قوله تعالى : { مَا شَآءَ الله لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بالله . . . } [ الكهف : 39 ] فإنِّ سمعت الله بعقبها يقول : { فعسى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ . . . } [ الكهف : 40 ] . وهكذا يجب على المؤمن أن يكون مُطْمئناً واثقاً من معيّة الله ، ويضع كما نقول ( في بطنه بطيخة صيفي ) ؛ لأنه يفزع إلى ربه بالدعاء المناسب في كل حال من هذه الأحوال ، وحين يراك ربك تلجأ إليه وتتضرع ، وتعزو كل نعمة في ذاتك أو في أهلك أو في مالك وتنسبها إلى الله ، وتعترف بالمنعِم سبحانه فيعطيك أحسنَ منها . ثم يُحدِّثنا الحق سبحانه عن نبي آخر من أنبيائه ، فيقول تعالى : { وَزَكَرِيَّآ إِذْ نادى رَبَّهُ . . . } . لقد بلغ زكريا - عليه السلام - من الكبر عتياً ، ولم يرزقه الله الولد ، فتوجه إلى الله : { قَالَ رَبِّ إِنَّي وَهَنَ العظم مِنِّي واشتعل الرأس شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّاً وَإِنِّي خِفْتُ الموالي مِن وَرَآئِي وَكَانَتِ امرأتي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً } [ مريم : 4 - 5 ] .